أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
37
أنساب الأشراف
ينتصف منه ، ثم إنه بيّتهم فقتل منهم بشرا ، وأصاب منهم خيلا وسلاحا وقاتلوه من الغد ، فجرح ابن الحرّ وانهزم أصحابه ، فلم يبق إلَّا في خمسين من أهل الحفاظ وحجز بينهم الليل ، فخرج من تكريت ، وأتى ناحية من الكوفة ، فبعث إليه المصعب جماعة فيهم حجّار بن أبجر فأصيب صاحب راية ابن الحرّ ، فدفعها إلى أحمر طيّئ ، ومضى إلى نفّر فأخذ ما كان بها من مال ، ويقال : إنّ المصعب بعث إليه عمر بن عبيد الله بن معمر فقاتله فضربه في وجهه ضربة لم يزل أثرها باقيا حتى مات ، وليس ذلك بثبت ، وقال بعضهم وأحسبه الهيثم بن عديّ : بعث به حين دخل البصرة بعد الجفرة ، وقبل توليته فارس . ومضى ابن الحرّ إلى عبد الملك ، ومعه جماعة من أصحابه ، فلما قدم عليه أذن له وأجلسه معه على السرير ، وأمر له بمائة ألف درهم ، ولكلّ رجل من أصحابه الذين دخلوا معه بمال ، فقال له ابن الحرّ : إنّي أتيتك لتوجه معي جندا إلى مصعب لأحاربه ، فأمر له بمائة ألف درهم أخرى ، ولأصحابه بمال فرّقه عليهم ، وقال : سر وأجمع من قدرت عليهم وأنا ممدّك بالخيل والرجال ، فسار ابن الحرّ فنزل بقرية يقال لها بيت فارط إلى جانب الأنبار ، وهي على شاطئ الفرات ، فاستأذنه أصحابه في دخول الكوفة ، فأذن لهم وأمرهم أن يؤذنوا من كان بالكوفة من أصحابهم ليسيروا إليه ، وبلغ خبره عبيد الله بن عباس السلمي ، فاغتنم الفرصة فسأل الحارث بن عبيد الله بن أبي ربيعة القباع ، وكان خليفة مصعب على الكوفة يومئذ ، والمصعب بالبصرة ، أن يبعثه إلى ابن الحرّ ، وأخبره بمكانه وتفرّق أصحابه ، فسار إليه في خيل كثيفة من قيس ، فنزل على حاتم بن النعمان الباهلي وهو